محمد حسين علي الصغير
225
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
المختلفة المتشعبة في مناخ مظلم مكفهر يسلمك إلى الرهبة والفزع والتوقع وما ذاك إلا للتأثير البلاغي في النفس . والمساواة في المباحث البلاغية توصف بمجالها الخاص بأنها تأتي احترازا من التطويل ، وتفاديا للإضافات غير المجدية ، وذلك بموافقة اللفظ للمعنى المحدد له ، ولا علاقة لهذه الظاهرة بمعاني النحو كعلاقتها بكيفية عرض البيان سليما من الحشو واللغو والهذر . ومن أبرز أمثلة المساواة قوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ « 1 » . فلم تزد في اللفظ على المعنى ، ولم تنقص من دلالته عليه وذلك ينظر إليه في مجال دلالة الألفاظ على المعاني المحددة لها من وجهة نظر نقدية وبلاغية بعيدة عن عالم النحو . رأي في مناهج المعاني : إذن ، فالمباحث هذه - فيما يبدو لي - أعني الفصل والوصل ، والإيجاز الإطناب والمساواة ، ينبغي أن تقتطع من مباحث معاني النحو لتضاف إلى مباحث البيان في منهجة البلاغة العربية ، لقربها منها ولصوقها بها ، لما أقمناه من دلائل توضيحية ترجح هذا الرأي ، وتدعم هذا الموقف . والمباحث المتقدمة ، أعني : قضايا الإسناد ، بأبوابها الثلاثة : أحوال الإسناد الخبري ، وأحوال المسند إليه ، وأحوال المسند ، وأحوال متعلقات الفعل ، والقصر والإنشاء ينبغي أن توصل بعلم النحو ، فهي معاني النحو لا شك في ذلك لما بيناه آنفا . نعم مباحث الفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة وإن كانت لا تخلو من لمسات نحوية ، وملامح اعرابية إلا أنها مباحث بلاغية ، ومباحث الإسناد ، ومتعلقات الفعل ، وقضايا التقديم والتأخير والحذف والإظهار والإضمار والتقدير ، والقصر والحصر ، والخبر والإنشاء ، وإن
--> ( 1 ) فاطر : 43 .